سليمان الدخيل

42

كتاب الفوز بالمراد في تاريخ بغداد

يحيى فقال له : قصرت بنا غلاتنا ، وأغفل أمرنا خليفتنا ، وتزايدت مؤونتنا ولزمنا دين احتجنا لأدائه إلى ألف ألف درهم ، فتوسط الفضل لدى الرشيد في فك ضيق الرجل ، فكتب الرشيد صكا إلى محمد بن إبراهيم بالمبلغ الذي طلبه « 1 » . واشترى الفضل بن يحيى ضيعه ، كتب بثمنها صكا إلى صاحبها « 2 » . شاع استعمال الدرهم في بغداد في العصر العباسي الأول ، على أن وزنه نقص قليلا عما كان عليه في العهد الأموي ، وحرص العباسيون علي نقش أسمائهم على العملة التي بدأوا في ضربها منذ فجر دولتهم « 3 » ، فأبو العباس السفاح أول خلفاء بنى العباس - ضرب درهما بالأنبار ، ونقص وزنه حبة واحدة ثم حبتين في خلافه المنصور ، وظل الحال على ذلك حتى سنه 178 ه حيث نقص ثلاث حبات وذلك في عهد الخليفة الرشيد . ولم يستمر الحال على ذلك ، بل أخذ الدرهم في النقصان ، ففي سنة 184 ه بلغ النقص قيراطا وحبة ونصف « 4 » . والأمر الجدير بالأعتبار في هذه العملة هو وزنها لا قيمتها الأسمية ، وكان يشرف على دار ضرب النقود جعفر بن يحيى البرمكي فلما قتل ، فوض الرشيد أمر دار الضرب إلى السندي بن شاهك فضرب الدراهم على العيار الصحيح ، وحرص على نقاوة الذهب والفضة « 5 » . ضرب المنصور الدنانير الهاشمية ، ويبلغ وزن الواحد منها مثقالا بصريا . وفي سنة 191 ه نقصت الدنانير الهاشمية نصف حبه ، ولكنها تبودلت على اعتبار أنها مثاقيل كاملة بالرغم من أنها لم تضرب بوزنها الصحيح إلا فترة قصيرة « 6 » ، ونلاحظ أن اسعمال الدراهم في بغداد كان أكثر شيوعا من الدنانير « 7 » .

--> ( 1 ) Kremer . Orient under the Califate , p . 415 . ( 2 ) الجهشيارى : الوزراء والكتاب ص 196 . ( 3 ) المصدر السابق ص 214 . ( 4 ) المقريزي : شذور العقود ص 8 . ( 5 ) الجهشيارى : الوزراء والكتاب ص 238 . ( 6 ) المقزيزى : شذور العقود ص 8 . ( 7 ) الدوري : تاريخ العراق الاقتصادي ص 227 .